مجموعة مؤلفين
57
موسوعة تفاسير المعتزلة
عمران : 123 ) والظاهر أنه معطوف على ما تقدم ، ومن حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، وأما يوم الأحزاب ، فالقوم إنما خالفوا أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد لا يوم الأحزاب ، فكانت قصة أحد أليق بهذا الكلام لأن المقصود من ذكر هذه القصة تقرير قوله وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ( آل عمران : 120 ) فثبت أن هذا اليوم هو يوم أحد . الثالث : أن الانكسار واستيلاء العدو كان في يوم أحد أكثر منه في يوم الأحزاب لأن في يوم أحد قتلوا جمعا كثيرا من أكابر الصحابة ولم يتفق ذلك يوم الأحزاب فكان حمل الآية على يوم أحد أولى « 1 » . [ 9 ] - قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 124 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) أجمع أهل التفسير والسير أن اللّه تعالى أنزل الملائكة يوم بدر وأنهم قاتلوا الكفار ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لم تقاتل الملائكة سوى يوم بدر وفيما سواه كانوا عددا ومددا لا يقاتلون ولا يضربون ، وهذا قول الأكثرين ، وأما أبو بكر الأصمّ ، فإنه أنكر ذلك أشد الإنكار ، واحتج عليه بوجوه : الحجة الأولى : إن الملك الواحد يكفي في إهلاك الأرض ، ومن المشهور أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت المدائن الأربع لقوم لوط وبلغ جناحه إلى الأرض السابعة ، ثم رفعها إلى السماء وقلب عاليها سافلها ، فإذا حضر هو يوم بدر ، فأي حاجة إلى مقاتلة الناس مع الكفار ؟ ثم بتقدير حضوره ، فأي فائدة في إرسال سائر الملائكة ؟ الحجة الثانية : أن أكابر الكفار كانوا مشهورين وكل واحد منهم مقابله من الصحابة معلوم وإذا كان كذلك امتنع إسناد قتله إلى الملائكة . الحجة الثالثة : الملائكة لو قاتلوا لكانوا إما أن يصيروا بحيث يراهم الناس أو لا يراهم الناس ، فإن رآهم الناس فإما أن يقال : إنهم رأوهم في صورة الناس
--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 8 / 179 .